الثلاثاء، 11 أكتوبر 2011

درس من المانيا

"المال ملكك لكن الموارد ملك المجتمع"

ألمانيا بلد صناعي. وهو ينتج أعلى العلامات التجارية مثل بنز، بي أم دبليو، وشركة سيمنز الخ.و يتم ضخ الطاقة بالمفاعل النووي في مدينة صغيرة في هذا البلد.

في بلد كهذا،يتوقع الكثيرون رؤية مواطنيها يعيشون في رغد وحياة فاخرة. على الأقل هذا كان انطباعي قبل رحلتي الدراسية.

عندما وصلت الى هامبورغ، رتب زملائي الموجودين في هامبورغ جلسة ترحيب لي في أحد المطاعم. وعندما دخلنا المطعم، لاحظنا أن كثير من الطاولات كانت فارغة. وكان هناك طاولة صغيرة تواجد عليها زوجين شابين لم يكن أمامهما سوى اثنين من الأطباق وعلبتين من المشروبات. كنت أتساءل إذا كانت هذه الوجبة البسيطة يمكن أن تكون رومانسية، وماذا ستقول الفتاة عن بخل هذا الرجل. وكان هناك عدد قليل من السيدات كبيرات السن.

كنا جياعا، طلب زميلنا الطعام كما طلب المزيد لأننا نشعر بالجوع.. وبما أن المطعم كان هادئا، وصل الطعام سريعاً. لم نقض الكثير من الوقت في تناول الطعام.

عندما غادرنا المكان، كان هناك حوالي ثلث الطعام متبقٍ في الأطباق. لم نكد نصل باب المطعم الاّ وبصوت ينادينا!! لاحظنا السيدات كبيرات السن يتحدثن عنا إلى مالك المطعم!! …. عندما تحدثوا إلينا، فهمنا أنهن يشعرن بالاستياء لإضاعة الكثير من الطعام.! قال زميلي: "لقد دفعنا ثمن الغذاء الذي طلبناه فلماذا تتدخلن فيما لايعنيكن؟" إحدى السيدات نظرت الينا بغضب شديد. واتجهت نحو الهاتف واستدعت أحدهم.

بعد فترة من الوقت، وصل رجل في زي رسمي قدم نفسه على أنه" ضابط من مؤسسة التأمينات الاجتماعية" وحرر لنا مخالفه بقيمة 50 مارك!.

التزمنا جميعا الصمت. وأخرج زميلي 50 مارك قدمها مع الاعتذار إلى الموظف.

قال الضابط بلهجة حازمة "اطلبوا كمية الطعام التي يمكنكم استهلاكها ..... المال لك لكن الموارد للمجتمع. وهناك العديد من الآخرين في العالم الذين يواجهون نقص الموارد….. ليس لديك سبب لهدر الموارد "!.

احمرت وجوهنا خجلاً... ولكنا اتفقنا معه.. نحن فعلا بحاجة إلى التفكير في هذا. نحن من بلد ليس غنياً بالموارد ومع ذلك ومن أجل حفظ ماء الوجه نطلب الكثير من الطعام عندما ندعو أحدهم ، وبالتالي يكون هناك الكثير من الطعام المهدور والذي يحتاجه الآخرون. إن هذا الدرس يجب أن نأخذه على محمل الجد لتغيير عاداتنا السيئة.

قام زميلي بتصوير تذكرة المخالفة وأعطى نسخة لكل واحد منا كهدية تذكارية.

جميعنا الصق صورة المخالفة على الحائط لتذكرنا دائماً بأن لا نسرف أبداً.

"فالمال لك، لكن الموارد للمجتمع"

قصة جوجل


جوجل بدأ بفكرة بسيطة لطالبين أمريكيين..أصبحا من أصحاب المليارات خلال سنواتسبب نجاح جوجل يكمن في عاملين أساسيين :أولا سرعته وهذا مقياس بالغ الأهمية في عالم مستعجل لا يطيق صبرا ولا انتظارا.ويتمثل العامل الآخر في قدرة جوجل على إيجاد المعلومات الأقرب والأكثر مطابقة لما يطلبه مستخدم الإنترنت.وهكذا أطلق عليه"بوصلة الإنترنت"على أساس أن من شأنه إرشاد من يضيع في الشبكة العملاقة،ويتوه في مواقعها الإلكترونية،التي تعد بالمليارات.وراء تلك الإمبراطورية التجارية طالبان اثنان،درسا معا علوم الكمبيوتر في جامعة"ستانفورد" المرموقة..أحدهما يدعى سيرغي برين ولد في موسكو وهو من أصل يهودي روسي.وهاجر مع والديه للولايات المتحدة عام 1979 عندما كان عمره 6 سنوات..والآخر هو لاري بيج من مواليد 1973 أيضا في ولاية ميشيغان الأمريكية وفي شأنه ينطبق مثل"فرخ البط عوام"فوالده كارل بيج كان من رواد الكمبيوتر منذ بداياته..لاحقا..وافق شن طبقة إذ شاءت الصدف أن يواظب برين وبيج كلاهما في القسم نفسه ..قررا التعاون في استنباط محرك بحث على الإنترنت يفوق في كفاءاته ومقدراته وسرعته ما كان موجودا من محركات بحث آنذاك..بدآ من الصفر وتعاونا فبرين متخصص في وسائل استخراج المعلومات الإلكترونية وتحليلها وأرشفتها وتوثيقها أما بيج فعرف عنه تألقه وعبقريته في مجال الشبكات المعلوماتية الإلكترونية ..اقتنيا كمبيوتورات وأقراصا صلدة قديمة تعد خردة بما مجموعة 20 ألف دولار ونصباها في غرفة لاري بيج وظلا يكدان لسنتين متتاليتين من دون هوادة. انصب محور عملهما على أرشفة المواقع الإلكترونية بحسب شعبيتها أي وفق عدد الداخلين إليها .واستنبطا معادلة خوارزمية قادرة على تقبل 500 ألف قيمة متغيرة في آن ومعالجتها. والأهم في فكرهما:كان من المجحف أن يفرض أصحاب محركات *البحث الأخرى رسوما على توثيق المواقع الإلكترونية بينما أرادا أن يكون ذلك التوثيق مجانيا وتلقائيا .عقب 3 أعوام من انطلاق غوغل استحوذ على ثلث عمليات البحث على الإنترنت ثم بات يحتكر أكثر من نصف عمليات البحث فانهالت وهطلت طلبات الدعاية والإعلان على الشركة مايعني عوائد سنوية بالمليارات. وبسرعة بالغة وغير معهودة كبرت شركة غوغل التي أسسها الشريكان عام 1998 وبعد مضي 9 سنوات فقط على هذه المغامرة أي في عام 2007 تقاسم الشريكان المرتبة رقم 5 في ترتيب مجلة"فوربس" لأثرى أثرياء العالم (بزهاء 19 مليار دولار لكل منهما) هكذا قفزا من المركز 55 عام 2005 إلى المركز 5 بعد سنتين اثنتين فقط.لقد اتخذا شعار"العمل بدون إجهاد مفرط" وسعيا إلى إدخال جو عمل مختلف ،يتسم بالمرح والانشراح،ومن دون قيود ملبسية. وحرصا على توفير أفضل ظروف عمل لموظفيهم فمثلا افتتحا مطعما مجانيا ، وصالات لممارسة الرياضة واليوغا،وحتى جلسات تدليك مجانية ،تتحف العاملين الراحة والاسترخاء. بالتالي ترفع معنوياتهم وتضاعف اندفاعهم وتعزز إنتاجيتهم .ويؤكد من عرفوا مؤسسي غوغل أنهما ظلا بسيطين ومتواضعين ،أقلة في مظهرهما وملبسهما وسلوكهما مع موظفيهما ،وكأنهما يرميان إلى بث فكرة أنهما لا يزالان مجرد طالبين جامعيين ،عبقريين،لكن "فقيرين"وليس اثنين من أهم رأسماليي العالم. وهكذا تقدم لنا مسيرة الطالبين برين وبيج اللذين لا يزالان يفضلان استئجار شقة على العيش في"عزبة" فارهة،مثالا فريدا عما يسمى "قصة نجاح" أو "حكاية توفيق" فهي تثبت مجددا أن بعض الأفكار البسيطة ،ولو كان تطبيقها يتطلب عبقرية استثنائية قد تأتي بنتائج مذهلة،ومع النتائج..أرباح هائلة.كما تبرهن أن تضافر الجهود ،والتكاتف وتقسيم العمل للاستفادة الجماعية من مواهب وكفاءات فردية،كلها تشكل سر النجاح.مصدر هذا المقال:مجلة زهرة الخليج العدد 1692 ص102..أعده محمد عبود السعدي..للتلخيص قمت بحذف بعض فقراته..